هل تشتاق لنفسك القديمة؟

هل تشتاق لنفسك القديمة؟

أفتقد نفسي القديمة، أفتقد تلك النسخة البسيطة والواضحة مني، تلك التي تعرف ما تريد، ثم تتخيل الطريق وتسعى إليه، ربما لأن تلك النسخة كانت أهدافها أبسط وأوضح،

اليوم.. لم أعد أعرف من أنا، ما الذي أريده حقاً؟ ما الذي يحركني وأستيقظ أو ربما لا أنام من أجله،

ولا أتحدث هنا عن أي مشاعر مرحلية مرتبطة بأي تغيرات بديهية بالزمن أو عوامله الخارجية، كظروف العالم وحروبه، التقنية نفسها وشبكاتها الاجتماعية، أو حتى الجمهور والمحيط الذي كبر وتغيرت اهتماماته، تماماً كما كبرت أنا واهتماماتي،

لكن المشكلة عندي داخلية، مرتبطة بشيء عميق، ولأوصل الشعور أكثر، أشعر أحياناً أنني..

ممثل فاقد للذاكرة ..

أستيقظ كل يوم مع مهمة متمثلة بالإنجاز والركض للأمام دون النظر للخلف، وعلي أن أفعل ذلك بابتسامة وتفاؤل، وأن أقنع نفسي باستمرار أن أي شعور بضياع البوصلة أو نسيان الهدف هو حالة مؤقتة مرتبطة بالزمن والظروف الحالية فقط، وعندما أقترب لأصل من الهدف أو أتوقف لأرتاح، أبدأ بلوم نفسي على كل هذا الركض، وعلى أي تقصير بذلك، بل وعلى النتيجة التي كان من الممكن أن تكون أفضل،

والحقيقة أن المشكلة ليست بالظروف وهذا الدور التمثيلي، المشكلة التي لا أستطيع فهمها أو تجاوزها هي داخلية مرتبطة بأن كل شيء أصبح عادياً، ولم يعد يحمل ذاك الحماس أو المتعة،

في 2010 أنشأت مجلداً اسمه “iLoveMac”

كنت أحتفظ فيه بصور أجهزة أبل التي أحلم بشراءها، فرغم حبي ومتعتي بما أعمل عليه، إلا أن هذا المجلد كان إحدى وسائل إعادتي القسرية إلى الطريق كلما شعرت بانعدام الرغبة،

كانت أجهزة أبل هي ما أحبه فعلاً، وبالتالي كانت تمثل نوعاً من أنواع الرضا المادي الممزوج بالرضا المعنوي.. أما اليوم فلم يعد يحركني أي منتج مادي، وحتى الإنجازات المعنوية صلاحيتها داخلي أصبحت قصيرة جداً، وهو بالتحديد ما يمثل المشكلة الموجودة لدي،

وبعيداً عن التوصيف المنتشر لما أمر به، وإن كان حالة نفسية، surviving mode، ضغط وstress مزمن متراكم، حالة burnout، أو ببساطة تشتيت وضغوطات طبيعية معتادة، سؤالي الحقيقي:

ماسبب هذا الاشتياق المستمر لنفسي القديمة؟

مالذي تغير لدي داخلياً؟

بعد تفكير مطول، أكثر سبب مقنع وصلت له هو: عدم الرضا عن نفسي، هو شعوري بالتقصير، و رغبتي الدائمة بمنافسة نفسي للخروج بشيء أفضل أو مختلف وجديد،

وهو نفسه السبب الذي جعل طاقة الإنتاج عندي اليوم قليلة وحساسة جداً، وقتها كنت أكتب، وأصمم، وأنشر، وأتابع، وأخطط، وأفكر، لم أكن مهتماً أو حتى منتبهاً إن كان ذلك أفضل شيء أقوم به أم لا، كنت مركزاً على ما أقوم به فقط، وعندما أنتهي منه أنتقل للشيء التالي وهكذا، كنت ببساطة راضياً عن تجاربي ومشاركتها،

اليوم لم أعد أرضى لمجرد إنجاز العمل أو نشره، بل أصبحت لا أشارك أي شيء من أعمالي بسهولة، وأحاول أن أستجمع طاقتي وأعتني بها كالطفل الصغير لصنع وبناء أفضل وأنسب شيء ممكن، أصبحت العادة الطبيعية عندي أن أخرج بعشرات النماذج والأفكار لأختار واحداً منها، ثم أشعر بعد أسبوع بأنني لم أختر أفضل شيء ممكن،

أتحدث باختصار عن أن نفسي القديمة كانت أحن، وأعدل، وأكثر احتراماً للجهد والطاقة والوقت الذي تبذله، والمشكلة ليست أنني كبرت أو تغيرت أو اختلفت اهتماماتي وأولوياتي بالحياة، ورغم أن كل ذلك صحيح، إلا أن المشكلة أنني وبكل بساطة ..

لم أعد أسمح لنفسي أن تكون على طبيعتها..

أن تستمتع بما تقوم به بغض النظر عن النتيجة.